من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
آخر الأخبار

دايتونا إس بي 3: سيارة “إيكونا” الجديدة المستوحاة من الانتصارات الأسطورية للنماذج الرياضية التي تم ابتكارها في مارانيلّو

دايتونا إس بي 3: سيارة "إيكونا" الجديدة المستوحاة من الانتصارات الأسطورية للنماذج الرياضية التي تم ابتكارها في مارانيلّو 1
Photo Credit To ferrari.com
5/5 - (2 صوتين)

سكاربيريا إي سان بييرو،21 نوفمبر 2021 – في 6 فبراير 1967 حقّقت فيراري أحد أروع الإنجازات في تاريخ العلامة عندما احتلت المراكز الثلاثة الأولى في سباق دايتونا الذي يدوم لـ 24 ساعة، وذلك في الجولة الأولى من البطولة الدولية للسيارات الرياضية العالمية في تلك السنة. وقد عبرت هذه السيارات الثلاث خط النهاية بأسلوب أسطوري الواحدة بجانب الأخرى على أرض علامة فورد، فاحتلّ طراز 330 P3/4 المرتبة الأولى وطراز 330 P/4 المرتبة الثانية وطراز 412 P المرتبة الثالثة، لتمثّل هذه السيارات بذلك ذروة التطوير الذي أجري على طراز 330 P3، وهو طراز أدخل عليه كبير المهندسين ماورو فوريغييري تحسينات كبيرة في كل ناحية من أسس سيارات السباق: المحرك والهيكل والديناميكيات الهوائية. ويجسّد طراز 330 P3/4 بروعة جوهر النماذج الرياضية التي ظهرت في الستينيات، وهو عقد يعتبر الآن العهد الذهبي لسباقات السيارات ذات الإطارات المضمّنة داخل الهيكل (closed wheel) ومرجعاً دائماً لأجيال متوالية من المهندسين والمصممين.

ويذكّر اسم طراز “إيكونا” الجديد بهذا الفوز الثلاثي ويشكل تكريماً لنماذج فيراري الرياضية التي ساهمت في منح علامة الحصان الجامح مكانتها الفريدة في رياضة السيارات. وسيارة دايتونا إس بي 3، المعروضة اليوم على حلبة موجيلّو سباق فيراري فينالي مونديالي لعام 2021، هي نسخة محدودة العدد تنضم إلى سلسلة “إيكونا” التي ظهر أوّل طرازاتها عام 2018 مع سيارتي مونزا SP1 وSP2.

ويتميّز تصميم دايتونا إس بي 3، بتداخل متناغم من التناقضات والأسطح النحتية الرائعة التي تتداخل فيها خطوط حادة تسلّط الضوء على الأهمّية المتزايدة التي تكتسبها الديناميكيات الهوائية في تصميم سيارات السباق على غرار 330 P4 و350 كان آم و512 S. وتم استلهام شكل الهيكل الجريء، الذي هو عبارة عن سيارة “تارغا” بسقف معدني قابل للنزع، من عالم النماذج الرياضية أيضاً. بالتالي، تجمع دايتونا إس بي 3 ما بين متعة القيادة الحماسية والأداء الذي يمكن الاستفادة منه.

  • Ferrari Daytona_SP3_07
  • Ferrari Daytona_SP3_06
  • Ferrari Daytona_SP3_04
  • Ferrari Daytona_SP3_05
  • Ferrari Daytona_SP3_02
  • Ferrari Daytona_SP3_01
  • Ferrari Daytona_SP3_03

من وجهة نظر تقنية، فإنّ سيارة دايتونا إس بي 3 مستوحاة من الحلول الهندسية المتطورة المعتمدة أصلاً في السباقات من الستينيات. ففي يومنا الحالي، كما هو الحال في تلك الفترة، تم تحقيق الأداء الأقصى من خلال العمل على النواحي الأساسية الثلاث التي سبق وذكرناها.

تمّ تجهيز دايتونا إس بي 3 يمحرّك مؤلّف من 12 أسطوانة على شكل V (V12) بسحب هواء طبيعي ووضعية وسطية خلفية على غرار معظم سيارات السباق. ويعمل هذا المحرك، الذي يعتبر بدون أدنى شك المحرك الأشهر بين محركات مارانيلّو، بقوة 840 حصاناً، مما يجعله أقوى محرك تصنعه فيراري على الإطلاق، فضلاً على 697 نيوتن متر من العزم وسرعة قصوى لدوران المحرك تبلغ 9,500 دورة في الدقيقة.

وقد صنع الهيكل بالكامل من المواد المركّبة باستخدام تكنولوجيا الفورمولا 1 والتي لم يتم استخدامها في سيارة مخصصة للطرقات منذ سيارة “لا فيراري”، وهي آخر سيارة خارقة تخرج من مصانع مارانيلّو. ويشكل المقعد جزءاً لا يتجزأ من الهيكل لتخفيف الوزن ومنح السائق وضعية قيادة تشبه تلك التي في سيارات المنافسة.

أخيراً، تماماً مثل السيارات التي كانت إلهاماً لها، ركز التصميم وبحوث الديناميكيات الهوائية على تحقيق أعلى قدر من الكفاءة باستخدام حلول هوائية هامدة حصراً. وبفضل مزايا غير معهودة من قبل، على غرار المداخن الني تسحب الهواء منخفض الضغط من قسم السيارة السفلي، تعتبر دايتونا إس بي 3 السيارة ذات الديناميكيات الهوائية الأكثر كفاءة التي صنعتها فيراري يوماً من دون اللجوء إلى أجهزة هوائية ناشطة. وبفضل الدمج الذكي لهذه الإبداعات التقنية، تتسارع السيارة من صفر إلى 100 كلم/ساعة في 2.85 ثوانٍ ومن صفر إلى 200 كلم/ساعة في غضون 7.4 ثوانٍ فقط، فتقدم السيارة بذلك متعة قيادة لا مثيل لها على الإطلاق بفضل الأداء الباهر والإعدادات غير التقليدية والصوت الرائع الذي يصدره محرك V12.

 

التصميم

مع أن سيارة دايتونا إس بي 3 مستوحاة من المفاهيم التصميمية لسيارات السباق التي ظهرت في الستينيات، غير أنّها تتألّق بأشكال جديدة وعصرية. وتذكّر خطوطها النحتية اللافتة بالأحجام الجميلة التي اتسمت بها النماذج الرياضية وتعكسها بأسلوب معاصر بالكامل. ومن البديهي القول إن تصميماً على هذا القدر من الطموح يلقي على عاتق كبير المصممين فلافيو مانزوني وفريق مركز التصميم في فيراري مسؤولية وضع استراتيجية مدروسة للغاية مع تنفيذ دقيق جداً.

 

الشكل الخارجي

عند النظر من الزجاج الخلفي ذات الشكل الملتف تبدو مقصورة دايتونا إس بي 3 كقبّة ضمن منحوتة جميلة مع أجنحة ملتوية تبرز بجرأة من جانبي السيارة. ويبرز توازن السيارة الإجمالي بفضل أحجام أحادية تشكل تعبيراً ملفتاً للمهارات الإيطالية المعروفة في صنع السيارات بأبهى حللها. وتندمج انسيابية الكتل بسهولة كبيرة مع الأسطح التي تتّسم بمزيد من الحدّة، لتحقيق انطباع بالتوازن الجمالي السهل الذي لطالما شكّل عنصراً معهوداً في تاريخ التصميم لدى مارانيلّو.

وتشكل الأجنحة الأمامية الانسيابية ذات القبّتين تحية للأشكال الأنيقة التي تميّزت بها نماذج فيراري الرياضية السابقة، على غرار 712 كان آم و512 S و312 P يشير شكل أقواس العجلات بكفاءة إلى هندسة الأجنحة. ففي الأمام تتسم الأقواس بانحناءات وتولد رابطاً قوياً بين العجلة وحجرتها وذلك عبر عدم اتّباع شكل الإطار الدائري بشكل كامل. ويبرز الجانب الخلفي عن الجانب الوسطي النحيف، مما يعطي شكلاً خلفياً قوياً يلتف حول القسم الأمامي من العجلات ثم يصبح مستدقاً أكثر مع اقترابه من الطرف الخلفي، فيمنح بذلك ديناميكية قوية للسيارة عند النظر إليها من الجانب الخلفي.

البابان اللذان يفتحان إلى أعلى هما عنصر تصميمي مهم آخر، وهما يحتويان على علبة هواء مدمجة فيهما لتوجيه الهواء نحو المشعاعات المركّبة في الجانب. وتمنح الأشكال المنحنية التي تنتج عن ذلك البابين طرفاً علوياً بارزاً يضم فتحة الهواء التي تتصل بصرياً بإطار الزجاج الأمامي العمودي. ويساعد أيضاً سطح الباب البارز الذي يشكل طرفه الأمامي القسم الخلفي لقوس العجلة على إدارة دفق الهواء الصادر عن العجلات الأمامية. وتذكّر المعالجة التي تم تطبيقها على الأسطح بشكل كبير بالمعالجة المعتمدة في سيارات مثل 512 S التي شكلت جزئياً الإلهام للمعايير التصميمية في سيارة دايتونا إس بي 3.

وتم نقل المرآتين الجانبيتين إلى ما قبل البابين لتصبحا في أعلى الجانحين الجانبيين، في خطوة تذكّر من جديد بالنماذج الرياضية التي ظهرت في الستينيات. وقد وقع الاختيار على هذا الموقع لمنح رؤية أفضل وللحد من تأثير المرآتين الجانبيتين على دفق الهواء المتّجه إلى فتحات الهواء في الباب. وحظي غطاء المرآة والساق التي تحملها بأفضل شكل ممكن بفضل محاكاة لديناميكيات السوائل المحوسبة (CFD) مخصصة لهذا الغرض من أجل الحرص على تأمين دفق هواء مستمر إلى فتحات الهواء.

مع ذلك، يعتبر شكل السيارة من جهة الجانب الخلفي أكثر لفتاً للأنظار إذ يُبرز تصميم دايتونا إس بي 3 الأصلي. فالباب عبارة عن حجم منحوت يولّد شكلاً ثنائي الأسطح بارزاً. وعندما يجتمع هذا التصميم مع الجانح الخلفي ذات الطابع القوي يولد شكلاً جديداً نحيل الخصر. ويمدّد الباب مساحة قوس العجلات الأمامي ويعوّض عن القسم الخلفي الضخم، فينقل بصرياً حجم الجانب ويمنح السيارة طابعاً تبدو فيه المقصورة مائلة إلى الأمام. وقد سمح موقع المشعاع الجانبي بتكييف هذه البنية لتناسب سيارة رياضية.

ويطغى على مقدمة دايتونا إس بي 3 جانحان ضخمان يضمان قبباً داخلية وخارجية، فتتجه تلك الخارجية نحو فتحتي هواء في غطاء المحرك فتجعل الجانحين يبدوان أكبر حجماً. وتسلط العلاقة بين الكتلة المتصوّرة التي تولدها القبة الخارجية والدور الديناميكي الهوائي الذي تؤدّيه القبة الداخلية الضوء على الطريقة يترابط فيها التصميم والتكنولوجيا ترابطاً وثيقاً في هذه السيارة. ويضم المصدّ الأمامي فتحة هواء وسطية كبيرة على جانبيها عمودان وسلسلة من الشفرات الأفقية المتراكبة التي يحيط بها طرف المصدّ الخارجي. وتتميز مجموعة المصابيح الأمامية بلوحة علوية متحركة تذكّر بالمصابيح الأمامية التي تنبثق من مخبئها في السيارات الخارقة القديمة، وهذا تصميم متجذّر في تقاليد فيراري يعطي السيارة طلة مندفعة خالية من التعقيد. ويبرز مصدّان صغيران، في إشارة إلى الجنيّحات التي تظهر في سيارة 330 P4 وغيرها من النماذج الرياضية الأخرى، من الطرف الخارجي للمصابيح الأمامية، فتكتسب مقدمة السيارة المزيد من التفاصيل المعبّرة.

ويسلط الهيكل الخلفي الضوء على شكل الجانح القوى عبر تكرار تصميم القبّتين المزدوجتين والفتحة الديناميكية الهوائية التي تزيد من حجمه ثلاثي الأبعاد. وتندمج المقصورة الصغيرة والمستدقة بالأجنحة لتوليد طرف خلفي لافت مع عنصر وسطي أساسي مستوحى من 330 P4. ويظهر المحرك V12 بسحب الهواء الطبيعي، وهو القلب النابض لسيارة فيراري “إيكونا” الجديدة، بأبهى حلله عند نهاية الخطّ الوسطي.

ويكتمل القسم الخلفي مع سلسلة من الشفرات الأفقية، فتولد الانطباع بحجم أحادي خفيف ومنسّق وغير اعتيادي يمنح دايتونا إس بي 3 في الوقت عينه طلة مستقبلية ويذكر بالتفاصيل التقليدية التي تكمن في جوهر فيراري. وتتألف مجموعة المصابيح الخلفية من شريط أفقي مضيئ يقع تحت الجانح السفلي ويندمج بخط الشفرات الأول. وتقع أنابيب العادم المزدوجة في الوسط العلوي من المشتّت، فتزيد الطابع الاندفاعي وتكمّل تصميماً يعزّز عرض السيارة من الناحية البصرية.

 

المقصورة

حتى تصميم مقصورة دايتونا إس بي 3 مستوحى من سيارات فيراري التاريخية على غرار 330 P3/4 و312 P و350 كان آم. فبالانطلاق من فكرة هيكل أساسي عالي الأداء، ابتكر المصممون مساحة راقية للغاية تمنح الراحة والفخامة اللتين تتميز بهما سيارات السياحة الرياضية GT مع المحافظة على أسلوب تصميم قليل التعقيد والتفاصيل. وتحافظ المقصورة على الفلسفة المعتمدة في بعض المعايير التصميمية. فلوحة التجهيزات مثلاً تتميز بقلة التعقيد والتفاصيل وبطابع وظيفي لكنها تتميّز بطابع عصري كلياً أيضاً. وقد تم تحويل الوسادات المنجَّدة الاعتيادية التي تتّصل مباشرة بالهيكل الأساسي في النماذج الرياضية إلى مقاعد رياضية ضمن الهيكل، مما يولد استمرارية تركيبية انسيابية مع لمسات الزينة المحيطة.

وقد أثرت عدة عناصر خارجية، من بينها الزجاج الأمامي، بشكل إيجابي على التصميم الداخلي. فعند النظر من الجانب تولد السكة العلوية للزجاج الأمامي سطحاً عمودياً يقسم المقصورة إلى قسمين، فيفصل المساحة ذات الطابع الوظيفي في لوحة التجهيزات التي تحتوي على العدادات عن المقاعد. وتتمكن هذه البنية من تحقيق إنجاز صعب عبر الاتّسام بطابع رياضي جداً وأنيق جداً في الوقت عينه.

وتهدف مقصورة دايتونا إس بي 3 إلى تأمين بيئة قيادة مريحة للسائق والراكب على حد سواء عبر الاستفادة من عناصر تصميمة نجدها عادة في سيارات السباق. فتمحورت الفكرة الأساسية حول توسيع المقصورة بصرياً عبر إنشاء انفصال واضح بين منطقة لوحة التجهيزات والمقعدين. ويشكّل المقعدان في الواقع جزءاً من استمرارية تركيبية انسيابية، وتمتد تزييناتها وصولاً حتى البابين، فيتسمان بذلك بالطابع الوظيفي الأنيق الذي نعهده في النماذج الرياضية. ويظهر امتداد التزيينات ذاته في منطقة السكك السفلية الجانبية عند فتح البابين.

وتتبع لوحة التجهيزات الفلسفة ذاتها، وتعني بنية دايتونا إس بي 3 هنا أن الزينة تمتد وصولاً إلى الجزء الثابت الأمامي من النوافذ، فتعانق كامل المنطقة التي تتصل بالزجاج الأمامي. وتبدو لوحة التجهيزات النحيلة والمشدودة وكأنها تطفو داخل التنجيد. وتمتدّ فكرة التصميم الرئيسية على مستويين: الهيكل المزيّن العلوي، الذي يتميز بشكل منحوت انسيابي، مفصول عن الهيكل السفلي بخط فاصل واضح تركيبي وذي طابع وظيفي. وكل أجهزة التحكم اللمسية للتفاعل بين الإنسان والآلة مجتمعة تحت هذا الخط.

المقعدان مدمجان بالهيكل ويتّسمان بالتالي بالتصميم الملتف المريح المعهود في السيارات عالية الأداء، لكنهما يتميّزان أيضاً بتفاصيل دقيقة تميّزهما عن المقاعد الأخرى. فقد كان الرابط التركيبي بين المقعدين وامتداد الموضوع نحو المناطق المزينة المحاذية، فضلاً على بعض التأثيرات الحجمية، ممكناً لأنهما ثابتان، فيما يمكن القيام بتعديلات السائق بواسطة مجموعة دواسات قابلة للتعديل. وقد سمح الفصل الواضح بين المنطقة التقنية في المقصورة ومنطقة الركاب بتمديد حجم المقعد وصولاً إلى الأرضية. حتّى أنّ مساند الرأس تشبه تلك المستخدمة في سيارات التنافس، لكن فيما تكون هذه المساند مدمجة في المقاعد المصنوعة من قطعة واحدة في سيارات المنافسة، هي مستقلة في سيارة دايتونا إس بي 3. وبسبب بنية المقعد الثابتة ومجموعة الدواسات القابلة للتعديل كان بالإمكان تثبيتها بالتزيينات الخلفية، مما يساعد أيضاً على جعل المقصورة أكثر خفّة من الناحية البصرية.

ذلك، ويساعد تصميم لوحة الباب على توسيع المقصورة بصرياً. فقد تمت إضافة بعض المساحات المزيّنة إلى الألواح المصنوعة من ألياف الكربون، فالتنجيد بالجلد على لوحة الباب عند مستوى الكتف يعزز العلاقة مع النماذج الرياضية ويبرز تأثير الالتفاف أكثر فأكثر. لكن على مستوى منخفض أكثر، تبدو المساحات وكأنها امتداد للمقعد بحد ذاته. وتتميز اللوحة الوسطية بين المقعدين بشفرة معهودة تقع تحت التزيينات التي تربط بين المقاعد، مع عناصرها ذات الطابع الوظيفي عند طرفيها. وفي الجزء الأمامي من اللوحة الوسطية تقع فتحة التعشيق التي أعادت فيراري طرحها في مجموعة طرزاتها في إس إف 90 سترادالي. لكن في هذه السيارة تمّ رفع هذه الفتحة لتبدو وكأنها معلقة فوق المساحات التي تحيط بها. ويقع عند طرف اللوحة عمود وسطي من ألياف الكربون يبدو وكأنه يحمل لوحة التجهيزات بكاملها.

 

مجموعة الدفع ونقل الحركة

أرادت فيراري أن تزوّد سيارة دايتونا إس بي 3 بمحرك V12 الأكثر حماساً في السوق، فاختارت لها محرّك طراز 812 كومبيتيزيوني كنقطة انطلاق، لكنها نقلته إلى وضعية وسطية خلفية لتحسين دخول الهواء وخروجه، بالإضافة إلى الكفاءة السائلة الديناميكية. فكانت النتيجة أن محرك F140HC هو أقوى محرك باحتراق داخلي على الإطلاق تصنعه فيراري، إذ يعمل بقوة 840 حصاناً، فضلاً على القوة والصوت الباهرين المعتادين في محرك V12 من صنع فيراري.

ويتميّز المحرك بزاوية تبلغ 65 درجة بين دفّتي الأسطوانات ويحافظ على سعة 6.5 ليتر التي اتسم بها سلفه F140HB الذي تستعين به سيارة 812 كومبيتيزيوني التي استمدّت منها تحسيناتها. وتعزّز جميع التطوّرات على تحسين أداء مجموعة دفع الحركة التي ترسي معياراً جديداً في فئتها بفضل صوتها المذهل الذي تمكن المهندسون من تحقيقه من خلال التعديلات التي طالت خطوط سحب الهواء وإخراجه على حد سواء، وعلى علبة التروس التي تضم سبع سرعات والتي باتت الآن أسرع تعشيقاً وأكثر متعة بفضل تطوير استراتيجيات محددة.

وبفضل سرعة دوران قصوى تبلغ 9,500 دورة في الدقيقة ومنحنى عزم يرتفع بسرعة وصولاً إلى أقصى عدد من الدورات يمنح الركاب شعوراً بالقوة والتسارع لا حدود لهما. وتم إيلاء انتباه شديد إلى التخفيف من وزن المحرك ومن قصوره الذاتي عبر اللجوء إلى أذرع توصيل مصنوعة من التيتانيوم، وهي أخف بنسبة 40% من الفولاذ، وإلى مادة مختلفة للمكابس. وتم تغليف مسامير المكابس بالكربون الشبيه بالألماس (DLC)، مما يقلل من مُعامل الاحتكاك لتحسين الأداء واستهلاك الوقود. وأعيدت موازنة العمود المرفقي وبات وزنه الآن أقلّ بنسبة 3%.

أما فتح الصمامات وغلقها فيتم بواسطة أصابع غمّازة منزلقة، مستوحاة من الفورمولا 1 ومطورة بهدف التخفيف من الوزن وتأمين أداء أعلى لنمط عمل الصمامات. وتتميز الأصابع الغمّازة المنزلقة أيضاً بتغليف بالكربون الشبيه بالألماس وتقضي وظيفتها بنقل حركة الكامة (المغلفة بدورها بالكربون الشبيه بالألماس) إلى الصمام باستخدام غمّازة هيدروليكية كمحور ارتكاز لحركتها.

وخضع نظام سحب الهواء لعملية إعادة تصميم جذرية، فقد بات المشعب وحجرة الامتلاء أصغر حجماً للحد من إجمالي طول المسالك وتأمين القوة عند سرعات الدوران العالية، فيما تم تحسين منحنى العزم على كامل سرعات دوران المحرك من خلال نظام مسالك سحب ذات هندسة متغيرة. ويسمح هذا النظام بتغيير طول مجموعة مسالك السحب باستمرار، فيضبطها تبعاً للفترات الزمنية التي تفصل بين إشعال للمحرك وآخر من أجل رفع الشحنة الديناميكية في الأسطوانة إلى أقصى حد. ويتحكم نظام هيدروليكي مخصّص بأجهزة التحريك وتتحكم به وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) في دائرة مقفلة، فيعدّل طول مسالك السحب على أساس حمولة المحرّك.

ومع كامات ذات أنماط عمل محسنة، ينشئ نظام توقيت الصمامات المتغيّر نظاماً غير مسبوق من ذروات الضغط ذات الارتفاع المتوازي للحصول على القوة عند سرعات دوران عالية من دون التضحية بالعزم على سرعات الدوران المنخفضة والمتوسطة. فتكون النتيجة شعوراً بالتسارع القوي والمستمر الذي ينتهي بمنح قوة باهرة عند سرعة الدوران القصوى.

وأدخل المهندسون المزيد من التطويرات على استراتيجيات الإدارة لنظام حقن الوقود المباشر (GDI، عند مستوى ضغط يبلغ 350 بار)، فبات يحتوي على مضخّتَي بنزين وأربع سكك مع أجهزة استشعار للضغط توفّر المعلومات اللازمة لنظام التحكم بالضغط ذي الدائرة المغلقة والبخاخات الإلكترونية. وبفضل معايرة توقيت الوقود المحقون وكميته عند كلّ حقنة، فضلاً على الزيادة في ضغط الحقن، تمكنت فيراري من الحد من الانبعاثات الملوِّثة وتشكُّل الجزيئات بنسبة 30% (دورة إجراءات الاختبار المنظّمة العالمية للمركبات الخفيفة WLTP) مقارنة بسيارة 812 سوبرفاست.

ويخضع نظام الإشعال بشكل دائم لمراقبة وحدة التحكم الإلكترونية (ION 3.1) التي تضم نظام استشعار الأيونات الذي يقيس التيارات المؤيِّنة للتحكم بتوقيت الإشعال. ويتميز بوظيفة إطلاق شرارة واحدة ومتعددة حينما تدعو الحاجة إلى إشعال متعدد لمزيج الهواء والوقود من أجل الحصول على قوة سلسة غير منقطعة. وتتحكم وحدة التحكم الإلكترونية أيضاً بالاحتراق في الغرفة للحرص على أن يعمل المحرك باستمرار عند أفضل ظروف الكفاءة الديناميكية الحرارية، وذلك بفضل استراتيجية متطورة تكشف مستوى الأوكتان في الوقود الموجود في الخزان.

وتم تطوير مضخة زيت ذات سعة متغيرة جديدة بالكامل للسماح بالتحكم بضغط الزيت باستمرار وعلى كامل نطاق عمل المحرك. ولجأت فيراري إلى صمام ملف تتحكم به وحدة التحكم الإلكتروني التابعة للمحرك من أجل التحكم بسعة المضخمة من ناحية الدفق والضغط، وبذلك لا تعطي المضخة سوى كمية الزيت المطلوبة لتضمن عمل المحرك واعتماديته في كل لحظة من لحظات تشغيله. والمهم في الموضوع أنه من أجل الحد من الاحتكاك وتحسين الأداء الميكانيكي، تم اعتماد زيت محرك أقل لزوجة من زيت محرك V12 السابق، وجعل المهندسون خط إعادة الزيت من المحرك إلى خزان الزيت نافذاً أكثر ليصبح أكثر كفاءة.

 

بنية السيارة

حرصاً على منح سائقي دايتونا إس بي 3 الشعور بالانسجام تام مع سيارتهم، اعتمد المهندسون بشدّة على الخبرة في مجال وسائل الراحة التي طورتها مارانيلّو في سباقات الفورمولا 1. ونظراً إلى أنّ المقعدين مدمجان بالهيكل أصبحت وضعية القيادة منخفضة أكثر ومائلة إلى الخلف أكثر من السيارات الأخرى ضمن هذه المجموعة لدى فيراري. في الواقع، وضعية القيادة شبيهة جداً بوضعية القيادة في السيارات أحادية المقعد. وقد ساعد ذلك على التخفيف من الوزن وإبقاء ارتفاع السيارة عند 1,142 ملم، وهذا بدوره يخفف من الجرّ. وبفضل مجموعة الدواسات قابلة للتعديل بإمكان كل سائق أن يجد الوضعية التي تريحه.

وتضم عجلة القيادة في سيارة دايتونا إس بي 3 الواجهة البينية بين الإنسان والآلة (HMI) ذاتها التي سبق أن ظهرت في إس إف 90 سترادالي وفيراري روما وإس إف 90 سبايدر و263 جي تي بي، متابعةً بذلك فلسفة “اليدين على عجلة القيادة والعينين على الطريق” التي تنتهجها فيراري. وتعني أجهزة التحكم اللمسية أن السائق قادر على التحكم بـ80% من وظائف دايتونا إس بي 3 من دون تحريك يديه، فيما تعرض شاشة مقوّسة عالية الوضوح قياس 16 بوصة كل المعلومات المتعلقة بالقيادة بشكل مباشر.

صُنعت بنية دايتونا إس بي 3 وهيكلها الأساسي بالكامل من المواد المركّبة، وهي تكنولوجيا مستوحاة بشكل مباشر من الفورمولا 1 تمنح وزناً ممتازاً ونسبة متانة بنيوية عالية إلى الوزن. وبهدف التخفيف من وزن السيارة إلى أدنى حد ممكن وخفض مركز الجاذبية والحرص على تحقيق بنية مدمجة، تم دمج عدة مكونات بالهيكل، على غرار المقعدين.

وتم اللجوء إلى مواد مستخدمة في الطائرات مثل ألياف الكربون من نوع T800 لحجرة المقاعد، وقد تم بسطها باليد للحرص على وضع كمية الألياف الصحيحة في كل منطقة. وتم اعتماد ألياف الكربون من نوع T1000 في الأبواب والسكك السفلية الجانبية، وهي مادة ضرورية لحماية المقصورة إذ أن خصائصها تجعلها خياراً ممتازاً للحماية من الصدمات الجانبية. وتم استعمال ألياف الكيفلار في المناطق الأكثر عرضة للصدمات، وذلك نظراً إلى خصائص المقاومة التي يتّسم بها. أما تقنيات المعالجة بالأوتوكلاف فتشبه تلك المستخدمة في الفورمولا 1 وتجري على مرحلتين، الأولى عند حرارة 130 درجة مئوية والثانية عند 150 درجة مئوية، وتوضَع المكوّنات في أكياس مسحوب منها الهواء لتفادي عيوب التصفيح.

وتم تطوير إطار بالتعاون مع شركة بيريلي خصيصاً لسيارة دايتونا إس بي 3، حيث تمّ إضفاء تعديلات على إطار بي زيرو كورسا P Zero Corsa الجديد لتحقيق أداء جيد عند السير على الطرقات الجافة والمبللة على حد سواء، مع تركيز خاص على استقرار السيارة على الطرقات الزلقة. وتُجهّز “إيكونا” الجديدة بأحدث نسخة من نظام فيراري للتحكم بزاوية الانزلاق الجانبي (SSC 6.1) الذي يضم لأول مرة في سيارة بمحرك V12 بوضعية وسطية خلفية نظام فيراري للتعزيز الديناميكي FDE من أجل زيادة أداء الانعطاف. ويتحكم نظام التحكم بالديناميكيات الجانبية بضغط المكابح في الكماشات للتحكم بزاوية الدروج في السيارة عند القيادة عند أقصى قدرات السيارة، ويمكن توقيفه عن العمل عند اختيار نمط Race وCT-Off في جهاز مانيتينو.

وقد أصبح توزيع الوزن بين المحورين أفضل بفضل اعتماد وضعية وسطية خلفية للمحرك وهيكل من المواد المركبة، فتركزت الكتل حول مركز الجاذبية. وبفضل هذه الخيارات وبفضل التعديلات التي أدخلتها فيراري على المحرك، تُحقق السيارة رقماً قياسياً في نسبة الوزن إلى القوة وفي زمن التسارع من صفر إلى 100 كلم/ساعة وصفر إلى 200 كلم/ساعة.

 

الديناميكيات الهوائية

كانت الغاية في سيارة دايتونا إس بي 3 طرح حلول ديناميكية هوائية تجعل من هذا الطراز سيارة فيراري بأعلى مستوى من الكفاءة الهوائية الهامدة على الإطلاق. وقد تطلب هذا الأمر انتباهاً شديداً إلى التفاصيل عند تصميم مجموعة المشعاع من أجل الحصول على تبديد كفوء للحرارة. فكانت إدارة تدفقات الهواء الساخن مسألة مهمة جداً لتصميم بنية تندمج بأكبر قدر ممكن مع المفهوم الديناميكي الهوائي الإجمالي.

وازدياد القوة في محرك F140HC سيرافقه حكماً ازدياد في القوة الحرارية التي يجب تبديدها، وهذا بدوره سيتطلب توسيعاً لمجموعة المشعاع لسائل التبريد. وللتمكن من تطبيق الحلول الديناميكية الهوائية المطلوبة في مقدمة السيارة كان على المهندسين منح الأولوية في جهود التطوير إلى كفاءة التبريد. بالتالي، أولي تصميم عبوة المروحة جهداً كبيراً ومفصّلاً وخضعت الفتحة في أسفل السيارة لإخراج الهواء الساخن وفتحة سحب الهواء لتحسينات من أجل تجنّب الاضطرار إلى زيادة حجم المشعاعات الأمامية.

وأجريت بحوث كبيرة على تصميم جانبَي السيارة اللذين استفادا من طريقة توزيع مجموعة المشعاع المخصصة لزيت علبة التروس والمحرك التي باتت أقرب إلى مركز السيارة. وسمح هذا الحل بدمج القنوات الجانبية بالبابين، فبات من الممكن نقل فتحات سحب الهواء المخصصة للمشعاعات إلى الأمام في الهيكل. نتيجة لذلك، يولّد الجانح الأمامي مساحة ممتازة لفتحات سحب الهواء ويُدخل من الخارج الهواء النقي الذي يتمتّع بكفاءة عالية في تبريد المشعاعات.

ويبرز المستوى العالي لدمج الوظائف الديناميكية الهوائية في التصميم عند النظر إلى غطاء المحرك الذي يضم بنية أساسية وسطية لتوجيه الهواء النقي نحو مجموعة السحب في المحرك، ويضم أيضاً فتحات لإخراج الهواء الساخن من حوض المحرك. وتقع مجموعة سحب الهواء التابعة للمحرك عند أسفل البنية الأساسية لتقصير المسافة إلى مرشح الهواء والحد من الهدر. أما الفتحات الطولية التي تفصل قسم البنية الأساسية عن الهيكل الخارجي الخلفي المصنوع من قطعة واحدة فتبدّد الحرارة الصادرة عن المحرك وتُدخل الهواء النقي بفضل تفاعلها مع الفتحات التي تقع بين الشفرات على المصد الخلفي.

وأدى التوزيع المعتمد للمكونات المخصصة لإدارة الحرارة إلى إنشاء مناطق يستطيع الفريق المعني بالديناميكيات الهوائية الاستفادة منها لرفع الكفاءة الإجمالية إلى أقصى حد. وتم تحقيق ذلك عبر التركيز على نيل أعلى درجة من الدمج بين الأحجام والأسطح وعبر طرح مفاهيم جديدة لأسفل السيارة تعمل بشكل متناغم مع قسم السيارة العلوي من دون الاضطرار إلى اللجوء إلى حلول هوائية ناشطة.

وتشكل مقدمة دايتونا إس بي 3 مزيجاً متناغماً وملفتاً من حيث الشكل والطابع الوظيفي. فجانبا شبك المشعاع الأمامي الوسطي هما فتحات لمسالك الهواء المخصصة للمكابح وللقنوات التي تمرّر الهواء من خلال المنافذ على جانبَي غطاء المحرك لإنشاء مسلك ضخم يساهم في توليد القوة الهابطة (الضاغطة نزولاً) في المقدمة. ويقع تحت المصابيح الأمامية مصدّان صغيران هوائيان يزيدان من القوة الضاغطة نزولاً. وتوجّه الجنيحات المتراكبة عمودياً داخل زاويا المصدّ دفق الهواء نحو أقواس العجلات، مما يولد تدفقاً يخفف من الجر عبر إعادة توجيه دفق الهواء ليمرّ بمحاذاة جانبي السيارة ويضبط أيضاً الاضطرابات الهوائية التي يولدها أثر الهواء الصادر من العجلات.

وليس الشكل المضخّم للمصدات الأمامية العنصر الوحيد الذي يدير دفق الهواء العابر فوق جانبي السيارة للحد من الجر، بل يساهم في ذلك أيضاً شكل الأعمدة في العجلات والتصميم العمودي لجانب السيارة بحد ذاته، إذ يزيد هذا الأخير من عملية إخراج الهواء من حجرة العجلات ويعيد توجيه أثر الهواء نحو الدفق العابر بمحاذاة جانبي السيارة. وتعمل مساحة الجانبين الكبيرة كلوح عمودي منحنٍ لإبقاء أثر الهواء الصادر عن العجلة الأمامية قريباً من جانب السيارة وللحد من الحجم العرضي للأثر مما يخفف من الجر. وتعبر تحت اللوح العمودي المنحني قناة هوائية فعلية تمتد من حجرة العجلات الأمامية لتصل إلى ما قبل العجلة الخلفية فتُخرج الهواء هناك. ويساعد هذا الحل على تحقيق أداء أفضل من الأرضية بشكل يعود بالنفع على القوة الهابطة والجرّ على حد سواء.

وتم تصميم التطويرات التي لحقت بأسفل السيارة لرفع أداء الأرضية بأكملها، من خلال اعتماد مجموعة من الأجهزة المخصصة لتوليد دوامية موضعية. والمهم في الأمر أن تخفيض ارتفاع أسفل السيارة عن الأرض يعني تقريب مستوى الشفط الأعلى من سطح الطريق، مما يزيد من كفاءة الأجهزة التي تستفيد من التأثير الأرضي. وتستفيد مجموعتان مزدوجتان من الأشكال المنحنية تقعان قبل العجلتين الأماميتين من زاويتهما نسبة إلى دفق الهواء لتوليد دوامات قوية لكن ثابتة تتفاعل مع أسفل السيارة والعجلتين الأماميتين لتوليد قوة هابطة وللحد من الجر.

وتم تحسين مولدات الدوامات الأخرى ووضعها في مواقع تجعل القسم الأمامي من أسفل السيارة شبه معزول. فقد تم وضع مولد الدوامات الخارجي عند طرف الهيكل عند الفتحة الداخلية لقوس العجلات، وهو يؤمن التأثير ذاته الذي يؤمنه اللوح العمودي المنحني المستخدم في سيارات فورمولا 1، إذ تحمي الدوامية التي يولدها أسفل السيارة من التأثير الذي يسببه أثر الهواء الصادر عن الإطار الأمامي، فيخفف بذلك من التداخل مع الدفق الأكثر كفاءة الذي يولده القسم الوسطي من الأرضية.

وكان الجانح الخلفي هو مجال التطوير الأهم في ما يخص القوة الهابطة. وللموازنة بشكل صحيح بين القوّة الهابطة نزولاً الأمامية والخلفية استفاد المهندسون بالكامل من الفرصة التي أتاحها تغيير موقع مجموعة سحب الهواء التابعة للمحرك ومن التصميم الجديد للمصابيح الخلفية. ومع اعتماد هذَين الحلّين بات بالإمكان تمديد الجانح ليغطي عرض السيارة بأسره. ولم يزدد عرضه فحسب بل تمت إطالة القسم الخلفي البارز إلى الخلف، مما زاد من القوة الهابطة بدون التأثير على الجر.

أما الحل الأكثر إبداعاً، والتفصيل الأكثر لفتاً للأنظار في السيارة، فيقع عند الطرف الخلفي من أسفل السيارة، إذ تم وصل مداخن الأرضية بفتحتين مدمجتين في الأجنحة الخلفية بواسطة مسالك عمودية. ويرفع أثر الشفط الطبيعي الذي يولده انحناء الأجنحة دفقَ الهواء الذي يعبر المسالك إلى أقصى حد ويولد صلة سائلة ديناميكية بين تدفقات الهواء التي تعبر عند أسفل السيارة والهيكل الخارجي العلوي. ويمنح هذا الحل ثلاث منافع مباشرة. أولاً، يخفف العرقلة التي يسببها أسفل السيارة عبر زيادة الدفق الذي يعبر تحت القسم الأمامي من أسفل السيارة، فيزيد القوة الضاغطة نزولاً وينقل التوازن الهوائي إلى الأمام لتحسين التوجيه نحو الداخل. ثانياً، الزيادة في التسارع الموضعي للدفق الذي يولده الشكل الهندسي لفتحات الهواء في الأرضية تولد عملية شفط قوية جداً تحسن القوة الهابطة في الخلف. أخيراً، يستفيد الجانح الخلفي أيضاً من دفق إضافي القادم من الفتحات في الجانح الخلفي.

وتمحورت جهود التطوير الأخيرة حول زيادة حجم التوسّع في المشتت، في المستويين العمودي والأفقي على حد سواء، وذلك عبر تركيب أنابيب العادم في وضعية وسطية عالية. بالتالي، أصبح بالإمكان تخصيص المساحة التي باتت متاحة في الوسط لاعتماد حل أشبه بمشتت مزدوج. في الواقع، يسمح المشتت بتوسيع الدفق على مستويين منفصلين ويمنح القسم الخلفي دوراً مهماً عبر إنشاء شكل جسر يبدو وكأنه يطفو في الحجم الذي يحتله القسم الخلفي. ويستفيد هذا المفهوم من الطاقة العالية النابعة من المنطقة الوسطية في الدفق لتوجيه الهواء بكفاءة داخل بنية “الجسر” الوسطية وخارجها على حد سواء. ويعني ذلك أن دفق الهواء الذي يعبر خارج القناة الوسطية يعطي الطاقة للدفق الذي داخل البنية، مما يعزز كفاءة المشتت بشكل عام.

وتتميّز سيارة دايتونا إس بي 3 بزجاج أمامي ملتف يمتد فيه الزجاج حتى بداية السقف المعدني القابل للنزع. وتم دمج حافة بارزة في الإطار العازل العلوي لتوجيه الهواء بدقة فوق السكة العلوية عند القيادة بدون سقف. أما القسم الوسطي من المنطقة التي تضم حلقتَي الحماية في حال التدحرج فينخفض ليحاكي شكل العمودين الخلفيين في الهيكل الخارجي وغطاء المحرك، فيخفف بذلك من احتمال عودة أثر الهواء الذي تم توجيهه نحو السكة العلوية الخلفية إلى المنطقة بين المقعدين. أما دفق الهواء عند طرف النافذتين الجانبيتين الخلفي فتوجهه التزيينات الخلفية التي تقع خلف مساند الرأس نحو منطقة غائرة الوسط يحميها حاجب الهواء لكي يتم توجيه الهواء إلى خارج المقصورة.

 

فيراري إيكونا

أطلقت فيراري سلسلة “إيكونا” عام 2018 مع طرازي مونزا SP1 وSP2، اللذين تمّ استلهام شكلهما من سيارات “باركيتا” المخصصة للتنافس التي ظهرت في الخمسينيات والتي ساهمت في منح علامة الحصان الجامح مكانتها الأسطورية في عالم رياضة السيارات بفضل سلسلة من الانتصارات المميزة. وتحتفي سلسلة “إيكونا” بتاريخ فيراري العريق عبر إعادة تصور الأشكال الخالدة التي تميزت بها السيارات الأكثر إيقونية لدى العلامة مع إضافة لمسة عصرية باستخدام أكثر المواد والتكنولوجيات إبداعاً المتاحة في يومنا الراهن.

 

ولا تقتصر فكرة الاستهلام من حقبة زمنية معينة، وهو مبدأ جوهري في مفهوم “إيكونا”، على إعادة اعتماد تفاصيل تصميمية ظهرت في الماضي فحسب، بل يتمحور الهدف حول الاستعانة بجوهر عصر ما واستخدامه كنقطة انطلاق من أجل ابتكار مفاهيم جديدة تكون هي بحد ذاتها فريدة بما يكفي لتصبح إيقونات للأجيال المقبلة. وتتيمز سيارات “إيكونا” كافة بحلول حصرية لا تضمها الطرازات الأخرى، وهي موجهة حصراً إلى أهم العملاء وهواة الجمع لدى فيراري، الذين يشكلون سفراء فخورين لعلامة الحصان الجامح.

 

برنامج صيانة لسبع سنوات

يجسّد برنامج الصيانة الممدد لسبع سنوات المتوفر مع سيارة دايتونا إس بي 3 معايير الجودة الفريدة التي تتبناها فيراري والتركيز المتزايد على خدمة العملاء. ويتوفر هذا البرنامج لكل الطرازات، وهو يغطي جميع أعمال الصيانة الدورية على مدى السنوات السبع الأولى من حياة السيارة. ويعدّ برنامج الصيانة المجدول لسيارات فيراري خدمة حصرية تعزز ثقة العملاء بأن سيارتهم ستحافظ على ذروة أدائها وسلامتها على مر السنين. وتتوفر هذه الخدمة الخاصة أيضاً لأصحاب سيارات فيراري المستعملة.

وتشمل أبرز مزايا هذا البرنامج الصيانة الدورية (كل 20 ألف كيلومتر أو كل سنة بغضّ النظر عن المسافة المقطوعة)، وقطع غيار أصلية وفحوصات دقيقة يجريها موظفون مدربون مباشرة في مركز تدريب فيراري في مارانيلّو باستخدام أحدث أدوات التشخيص. وتتوفر هذه الخدمة في أسواق العالم كافة ولدى كل الوكلاء في شبكة وكلاء فيراري الرسمية.

ويوسع برنامج الصيانة الأصلية مجموعة خدمات ما بعد البيع التي تقدمها فيراري والساعية إلى تحقيق رضا العملاء الراغبين في الحفاظ على الأداء والتميز اللذين يشكلان جوهر جميع السيارات التي يتم إنتاجها في مارانيلّو.

Post source : www.gambit.ae

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله